عبد الله بن علي الوزير
182
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
أوصل إليهم في العام الماضي ، لا يمحوا حنقه عن قلوبهم غير السنة المواضي ، فأردف على صاحب دستهم ردفين ، ووجّه إلى نحو أغربتهم مدفعين ، مع عسكر يبتلعون كل بتان « 1 » ، ويصيدون بعقبان راياتهم الشواهين « 2 » مع الغربان ، فلمّا علم البردقال - كذا - أنه لا قدرة لهم على مناصاة تلك الأبطال ، دبروا الحيلة بكل فكر ولود ، وتفطنوا من مركب المسلمين لجبخانة البارود ، ثم أرسلوا عليها بنادق من البارود بتلك الهندسة ، فانقضت عليها من بطون الأوراق كالسهام المقرطسة . والطيور التي النيران لها أجنحة أو العساكر التي شرر الجحيم لها أسلحة ، فأحرقت الجبخانة مركب المسلمين وصدقت المحنة والابتلاء لأهل الدين ، فانكسر مركبهم العامر ، ودارت عليهم الدوائر ، فهلك بالسيف من المسلمين من هلك ، وأدرك الغرق منهم من أدرك ، وانتظمت منهم سلسلة الأسر ، من لم يبرز عليه الأمر ، فتوجهوا تلقاء كوة « 3 » بالأسارى ، وابتهج لقدومهم من هناك من النصارى ، فلما حصلوا بين يدي النائب أرسلهم إلى حضرة سلطانهم الشيطان ، وخاضوا البحر إلى أن وصلوا مستقره الذي هو بمغرب الجوان ، وأخبر الفتى سرور من أهل المخا وكان من جملة الأسرى الذين رجعوا إلى اليمن ، بعد أن أطلقهم سلطان الفرنج أنهم سافروا بهم في البحر سبعة أشهر ، وفي البر ثلاثة عشر شهرا ، ولم يتوجهوا إلى أميرهم الأقرب ، إلا بعد أن قضوا كل مأرب ، وترسموا على المراكب الهندية بباب المندب « 4 » ، فأخذوا الأتاوه كما شاؤوا ، وانفردوا
--> ( 1 ) بتان : الحوت الضخم . ( مجلة العرب ، ص : 25 ) . ( 2 ) الشواهين : جمع شاهين ، طائر من سباع الطير . ( تاج العروس ، م 9 ، ص : 257 ) . ( 3 ) كوة : لم أجد هذا الاسم في الساحل الغربي لبلاد الهند وهو القاعدة التي كان ينطلق منها البرتغاليون نحو البحار والسواحل العربية ولعلها ( كاليكوت ) التي تقع على الساحل الجنوبي الغربي لبلاد الهند ، وفي مجلة العرب ، ص : 25 ( كوة من بلاد الدكن كانت مقر البرتغال في الهند ) . ( 4 ) باب المندب : يقع إلى الجنوب من مدينة المخا بمسافة 70 كيلو مترا وهو باب البحر الأحمر ، والمتحكم في مدخله الجنوبي ، وإلى الغرب منه على بعد خمسة كيلو متر توجد جزيرة بريم ( ميون ) ، وتطل على باب المندب سلسلة جبال بركانية أعلاها جبل الشيخ السعيد 300 متر ( اليمن الكبرى ، ص : 28 ) .